محمد بن ابراهيم النفزي الرندي
147
غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية
صبر ، عوضّته منهما الجنة » « 1 » يريد : عينيه . كذا قال في آخر الحديث من قول أحد الرواة والحبيبتان ، هما العينان ، وهما الكريمتان أيضا . وروى أن أنس بن مالك ، وأبا ظلال ، رضي اللّه عنهما ، كانا في بيت « ثابت البنانيّ » فقال أنس : يا أبا ظلال ، متى فقدت بصرك ؟ قال : وأنا صبيّ لا أعقل . فقال : ألا أحدّثك حديثا حدثنيه حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يرويه عن جبريل ، ويرويه جبريل عن ربّه عزّ وجل ، « قال : يا جبريل ، ما جزاء من سلبت كريمتيه . قال : سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا قال : جزاؤه الخلود في داري والنظر إلى وجهي » . ومن طريق هلال بن سويد ، وهو أبو ظلال المذكور ، أنه سمع أنسا ، رضي اللّه عنه ، يقول : « مرّ بنا ابن أم مكتوم ، فسلّم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألا أحدّثكم بما حدّثني به جبريل عليه السلام عن هذا وأضرابه الذين ذهبت أبصارهم ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « حدّثني جبريل أن اللّه عزّ وجل يقول : حقّ عليّ : من أخذت كريمتيه ليس له جزاء إلّا الجنة » « 2 » . وفي حديث بريدة « 3 » عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما أصيب عبد بعد دينه بأشدّ من ذهاب بصره ، وما ذهب بصر عبد فصبر إلّا لقي اللّه ولا حساب عليه » « 4 » . وذكر البخاريّ ومسلم ، رحمهما اللّه تعالى ، من حديث ابن عباس « 5 » ، رضي اللّه عنهما ، « أن امرأة سوداء أتت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه إنّي أصرع « 6 » ، وإنّي انكشف ، فادع اللّه لي . قال : إن شئت صبرت ولك الجنّة ، وإن شئت دعوت اللّه أن
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( مرضى ، 7 ) ، وأحمد بن حنبل ( 3 ، 144 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( زهد ، 58 ) ، وأحمد بن حنبل ( 5 ، 258 ) . ( 3 ) بريدة بن الحصيب بن عبد اللّه بن الحارث الأسلمي ( توفي سنة 63 ه - 683 م ) من أكابر الصحابة ، أسلم قبل بدر ، ولم يشهدها ، وشهد خيبر وفتح مكة ، واستعمله النبي صلى اللّه عليه وسلم على صدقات قومه ، وسكن المدينة ، وانتقل إلى البصرة ثم إلى مرو فمات بها له 167 حديثا . ( الأعلام 2 / 50 ، وتهذيب الكمال 3 / 30 . ( 4 ) أخرجه المتقي الهندي في ( كنز العمال 6527 ) ، والخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد 1 / 394 ) . ( 5 ) عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ( 3 ق ه - 68 ه - 619 - 687 م ) أبو العباس ، حبر الأمة الصحابي الجليل ، ولد بمكة ونشأ في بدء عصر النبوة ، فلازم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وروى عنه الأحاديث الصحيحة ، وشهد مع عليّ الجمل وصفين ، وكف بصره في آخر عمره ، فسكن الطائف وتوفي بها . له في الصحيحين وغيرهما ( 1660 ) حديثا . ( الأعلام 4 / 95 ، وحلية الأولياء 1 / 314 ، وتهذيب الكمال 10 / 250 ، ووفيات الأعيان 3 / 62 . ( 6 ) الصّرع : علة عصبية مزمنة تتميز بنوبات غيبوبة أو تشجنات ، أو كليهما ويصاحبها في الأدوار الأخيرة اضطراب عقلي ( مج ) .